محمد بن محمد ابو شهبة

271

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

قلبه لا تتّبعوا عورات المسلمين ، فإن من تتّبع عورات المسلمين فضحه اللّه تعالى في قعر بيته » رواه أبو داود . ثم قال سبحانه : وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ « 1 » . جواب لولا محذوف أي لعاجلكم بالعقوبة ، وفي هذا تكرير للمنّة بترك المعاجلة ، وفي حذف الجواب إيجاز معجز لتذهب النفس فيه كل مذهب ، فلله در التنزيل ، ما أبلغه وما أكثر بركاته ! ! . ومما يتصل بآيات الإفك قوله سبحانه : إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 23 ) « 2 » . « المحصنات » : العفائف ، « الغافلات » : يعني عن الفاحشة ، وهذا أسمى وصف يدل على العفة ، فإن من العفائف من تخطر الفاحشة ببالها ثم لا تلبث أن تزول ، ولكن أعف العفة أن تكون المرأة غافلة عن التفكير فيها والخطور بنفسها ، ويدخل في هذه الأوصاف أمهات المؤمنين دخولا أوليا ولا سيما عائشة التي كانت سبب نزولها ، فالذين يرمون بالزنا المحصنات الغافلات المؤمنات ملعونون في الدارين على ألسنة الخلق والملائكة ، ومطرودون في الآخرة من رحمة اللّه ، ولهم عذاب هائل لا يقادر قدره لعظم ما ارتكبوه . يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ . يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ « 3 » . ومعنى شهادة الجوارح المذكورة أنه عز وجل ينطقها بقدرته ، فتخبر كل جارحة منها بما صدر عنها من الذنوب والآثام . دِينَهُمُ الْحَقَّ : أي يعطيهم

--> ( 1 ) سورة النور : الآية 20 . ( 2 ) سورة النور : الآية 23 . ( 3 ) سورة النور : الآيتان 24 ، 25 .